النويري
114
نهاية الأرب في فنون الأدب
وبعث معاوية إلى علىّ حبيب بن مسلمة الفهرىّ وشرحبيل بن السّمط ومعن بن يزيد بن الأخنس ، فدخلوا عليه ، فحمد اللَّه حبيب وأثنى عليه ، ثم قال : « أمّا بعد فإنّ عثمان كان خليفة مهديّا ، يعمل بكتاب اللَّه وينيب إلى أمره ، فاستثقلتم حياته ، واستبطأتم وفاته ، فعدوتم عليه فقتلتموه ، فادفع إلينا قتلة عثمان إن زعمت أنك لم تقتله ، ثم اعتزل أمر الناس ، فيكون أمرهم شورى بينهم ، يولَّونه من أجمعوا عليه » . فقال له علىّ رضى اللَّه عنه : « ما أنت - لا أمّ لك - والعزل وهذا الأمر [ 1 ] ؟ اسكت ! لست هنالك ولا بأهل له » . فقال ؛ : واللَّه لترينّى بحيث تكره ! فقال على : « وما أنت ؟ لا أبقى اللَّه عليك إن أبقيت علينا ، اذهب فصوّب وصعّد ما بدالك ! » وقال شرحبيل ؛ « ما كلامي إلَّا مثل كلام صاحبي ، فهل عندك جواب غير هذا ! » فقال علىّ نعم [ 2 ] ، عندي جواب غيره : . ثم حمد اللَّه وأثنى عليه وقال : ( أمّا بعد ، فإنّ اللَّه تعالى بعث محمدا بالحق ، فأنقذ به من الضلالة والهلكة ، وجمع به من الفرقة ، ثم قبضه اللَّه إليه ، فاستخلف الناس أبا بكر ، [ ثم ] [ 3 ] استخلف أبو بكر عمر ، فأحسنا السيرة ، وعدلا [ في الأمة ] [ 4 ] ، وقد وجدنا عليهما أن
--> [ 1 ] أصل العبارة عند ابن أبي الحديد ج 1 ص 345 : « ما أنت لا أم لك والولاية والعزل والدخول في هذا الأمر » . [ 2 ] كذا جاء في رواية ابن جرير الطبري في تاريخه ج 4 ص 4 وشرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة ج 1 ص 345 ، وهذا هو الظاهر المناسب لما بعده ، وجاء في المخطوطة : « ليس » . [ 3 ] كذا جاء عند ابن أبي الحديد ، وفى المخطوطة : « و » . [ 4 ] الزيادة من ابن جرير الطبري وابن أبي الحديد وابن مزاحم في وقعة صفين ص 226 .